وخَصَّ يسوع لبنان بما لم يَخُصَّ به أيَّ بلَدٍ آخر. ففي أيّامِه كان الجليل - الّذي يعرفُ العُلماءُ منهم لجنَدْرْ في مقالتِه "الجليل" في قاموس التّوراة، أنّ "جذورَه لبنانيّة ويتغذّى من مياه لبنان" -، كذلك اليهوديّة، هي من صلب أرض-إيل -، ومن مُدنِها بيت لَحْم، مكانُ وِلادته، وأورشليم، مكانُ موتِه وقِيامتِه -، ومثلهما صوريا التّابعةِ لموطنِه، كما وردَ عند يوسيفوس ("تاريخ اليهود"، 5:17، 2؛ 18، 1، 1)، مُعاصِرِ يسوع، وعند تاسيت (5، 9)، وغيرِه. وبتنا نَعلَمُ أنّ صوريا كانت تَشمَلُ صور ومناطِقَ نُفوذِها، وأنّ اسمَ صوريا أو سوريا شُقَّ من صور. وهذا يَعني أنّ يسوع حُبِلَ به، ووُلِدَ، وماتَ، وقامَ، في الجليلِ واليهوديّة، الّتي كانت ومنطقةَ صور وصيدون مُقاطعةً سِياسيّةً واحِدة. وبالتّالي كان يَتنقّلُ بين هذه الأماكنِ كما يَتنقّلُ المرءُ في وطَنِه. وكي يَرتاحَ، كان يَقصِدُ صور وصيدون، المَدينتَين الوَحيدتَين اللّتَين مَجّدَهما (متّى 21:11-22...). وكانت أمُّه، العذراءُ مريم، تُرافِقُه إلى لبنان. وتُذكِّرُ كنيسةُ "المَنطرة"، في مَغدوشة، بالمكان الّذي كانت تَنتظِرُه فيه، لجهةِ صيدون،كما تذكر بركة السيّدة قربَ صور، بمكانٍ قريبٍ كان يسوع يعِظُ فيه.
Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire